محمد بن جرير الطبري

297

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بحفظهنّ الله في طاعته وأداء حقه بما أمرهن من حفظ غَيب أزواجهن ، كقول الرجل للرجل : " ما حَفِظتَ اللهَ في كذا وكذا " ، بمعنى : ما راقبته ولا حِفْتَهُ . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : والصوابُ من القراءة في ذلك ما جاءت به قراءة المسلمين من القراءة مجيئًا يقطع عذرَ من بَلغه ويُثبّتُ عليهُ حجته ، دون ما انفرد به أبو جعفر فشذّ عنهم . وتلك القراءة ترفع اسم " الله " تبارك وتعالى : ( بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) ، مع صحة ذلك في العربية وكلام العرب ، وقُبح نصبه في العربية ، لخروجه عن المعروف من منطق العرب . وذلك أن العربَ لا تحذف الفاعلَ مع المصادر ، من أجل أنّ الفاعل إذا حذف معها لم يكن للفعل صاحبٌ معروف . * * * وفي الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من الكلام عليه من ذكره ، ومعناه : فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ، فاحسِنوا إليهن وأصلحوا . * * * وكذلك هو فيما ذكر في قراءة ابن مسعود . 9331 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد قال ، حدثنا عيسى الأعمى ، عن طلحة بن مصرف قال : في قراءة عبد الله : ( فالصالحات قانتات للغيب بما حفظ الله فأصلحوا إليهن واللاتي تخافون نشوزهن ) . 9332 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل . قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) ، فأحسنوا إليهنّ .

--> ( 1 ) في المخطوطة : " راقبته ولا خفته " ، وفي المطبوعة : " راقبته ولاحظته " وصواب قراءة المخطوطة ما أثبت ، بزيادة " ما " قبل " راقبته " ، وقوله : " ولا خفته " من الخوف .